قصيدة : سَلو قَلبي غَداةَ سَلا وَثابا * لَعَلَّ عَلى الجَمالِ لَهُ عِتابا


1
سلو قلبي غداة سلا وثابا *** لعل على الجمال له عتابا
2
ويسأل في الحوادث ذو صواب *** فهل ترك الجمال له صوابا
3
وكنت إذا سألت القلب يوما *** تولى الدمع عن قلبي الجوابا
4
ولي بين الضلوع دم ولحم *** هما الواهي الذي ثكل الشبابا
5
تسرب في الدموع فقلت:ولى *** وصفق في الضلوع فقلت: ثابا
6
ولو خلقت قلوب من حديد *** لما حملت كما حمل العذابا
7
وأحباب سقيت بهم سلافا *** وكان الوصل من قصر حبابا
8
ونادمنا الشباب على بساط *** من اللذات مختلف شرابا
9
وكل بساط عيش سوف يطوى *** وإن طال الزمان به وطابا
10
كأن القلب بعدهم غريب *** إذا عادته ذكرى الأهل ذابا
11
ولا ينبيك عن خلق الليالي *** كمن فقد الأحبة والصحابا
12
أخا الدنيا أرى دنياك أفعى *** تبدل كل آونة إهابا
13
وأن الرقط أيقظ هاجعات *** وأترع في ظلال السلم نابا
14
ومن عجب تشيب عاشقيها *** وتفنيهم وما برحت كعابا
15
فمن يغتر بالدنيا فإني *** لبست بها فأبليت الثيابا
16
لها ضحك القيان إلى غبي *** ولي ضحك اللبيب إذا تغابى
17
جنيت بروضها وردا وشوكا *** وذقت بكأسها شهدا وصابا
18
فلم أر غير حكم الله حكما *** ولم أر دون باب الله بابا
19
ولا عظمت في الأشياء إلا *** صحيح العلم والأدب اللبابا
20
ولا كرمت إلا وجه حر *** يقلد قومه المنن الرغابا
21
ولم أر مثل جمع المال داء *** ولا مثل البخيل به مصابا
22
فلا تقتلك شهوته وزنها *** كما تزن الطعام أو الشرابا
23
وخذ لبنيك والأيام ذخرا *** وأعط الله حصته احتسابا
24
فلو طالعت أحداث الليالي *** وجدت الفقر أقربها انتيابا
25
وأن البر خير في حياة *** وأبقى بعد صاحبه ثوابا
26
وأن الشر يصدع فاعليه *** ولم أر خيرا بالشر آبا
27
فرفقا بالبنين إذا الليالي *** على الأعقاب أوقعت العقابا
28
ولم يتقلدوا شكر اليتامى *** ولا ادرعوا الدعاء المستجابا
29
عجبت لمعشر صلوا وصاموا *** عواهر خشية وتقى كذابا
30
وتلفيهم حيال المال صما *** إذا داعي الزكاة بهم أهابا
31
لقد كتموا نصيب الله منه *** كأن الله لم يحص النصابا
32
ومن يعدل بحب الله شيئا *** كحب المال ضل هوى وخابا
33
أراد الله بالفقراء برا *** وبالأيتام حبا وارتبابا
34
فرب صغير قوم علموه *** سما وحمى المسومة العرابا
35
وكان لقومه نفعا وفخرا *** ولو تركوه كان أذى وعابا
36
فعلم ما استطعت لعل جيلا *** سيأتي يحدث العجب العجابا
37
ولا ترهق شباب الحي يأسا *** فإن اليأس يخترم الشبابا
38
يريد الخالق الرزق اشتراكا *** وإن يك خص أقواما وحابى
39
فما حرم المجد جنى يديه *** ولا نسي الشقي ولا المصابا
40
ولولا البخل لم يهلك فريق *** على الأقدار تلقاهم غضابا
41
تعبت بأهله لوما وقبلي *** دعاة البر قد سئموا الخطابا
42
ولو أني خطبت على جماد *** فجرت به الينابيع العذابا
43
ألم تر للهواء جرى فأفضى *** إلى الأكواخ واخترق القبابا
44
وأن الشمس في الآفاق تغشى *** حمى كسرى كما تغشى اليبابا
45
وأن الماء تروى الأسد منه *** ويشفي من تلعلعها الكلابا
46
وسوى الله بينكم المنايا *** ووسدكم مع الرسل الترابا
47
وأرسل عائلا منكم يتيما *** دنا من ذي الجلال فكان قابا
48
نبي البر بينه سبيلا *** وسن خلاله وهدى الشعابا
49
تفرق بعد عيسى الناس فيه *** فلما جاء كان لهم متابا
50
وشافي النفس من نزعات شر *** كشاف من طبائعها الذئابا
51
وكان بيانه للهدي سبلا *** وكانت خيله للحق غابا
52
وعلمنا بناء المجد حتى *** أخذنا إمرة الأرض اغتصابا
53
وما نيل المطالب بالتمني *** ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
54
وما استعصى على قوم منال *** إذا الإقدام كان لهم ركابا
55
تجلى مولد الهادي وعمت *** بشائره البوادي والقصابا
56
وأسدت للبرية بنت وهب *** يدا بيضاء طوقت الرقابا
57
لقد وضعته وهاجا منيرا *** كما تلد السماوات الشهابا
58
فقام على سماء البيت نورا *** يضيء جبال مكة والنقابا
59
وضاعت يثرب الفيحاء مسكا *** وفاح القاع أرجاء وطابا
60
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا
61
فما عرف البلاغة ذو بيان *** إذا لم يتخذك له كتابا
62
مدحت المالكين فزدت قدرا *** فحين مدحتك اقتدت السحابا
63
سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجابا
64
وما للمسلمين سواك حصن *** إذا ما الضر مسهم ونابا
65
كأن النحس حين جرى عليهم *** أطار بكل مملكة غرابا
66
ولو حفظوا سبيلك كان نورا *** وكان من النحوس لهم حجابا
67
بنيت لهم من الأخلاق ركنا *** فخانوا الركن فانهدم اضطرابا
68
وكان جنابهم فيها مهيبا *** وللأخلاق أجدر أن تهابا
69
فلولاها لساوى الليث ذئبا *** وساوى الصارم الماضي قرابا
70
فإن قرنت مكارمها بعلم *** تذللت العلا بهما صعابا
71
وفي هذا الزمان مسيح علم *** يرد على بني الأمم الشبابا

قصيدة ولد الهدي


1
ولد الهدى فالكائنات ضياء *** وفم الزمان تبسم وثناء
2
الروح والملأ الملائك حوله *** للدين والدنيا به بشراء
3
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي *** والمنتهى والسدرة العصماء
4
وحديقة الفرقان ضاحكة الربا *** بالترجمان شذية غناء
5
والوحي يقطر سلسلا من سلسل *** واللوح والقلم البديع رواء
6
نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة *** في اللوح واسم محمد طغراء
7
اسم الجلالة في بديع حروفه *** ألف هنالك واسم طه الباء
8
يا خير من جاء الوجود تحية *** من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
9
بيت النبيين الذي لا يلتقي *** إلا الحنائف فيه والحنفاء
10
خير الأبوة حازهم لك آدم *** دون الأنام وأحرزت حواء
11
هم أدركوا عز النبوة وانتهت *** فيها إليك العزة القعساء
12
خلقت لبيتك وهو مخلوق لها *** إن العظائم كفؤها العظماء
13
بك بشر الله السماء فزينت *** وتضوعت مسكا بك الغبراء
14
وبدا محياك الذي قسماته *** حق وغرته هدى وحياء
15
وعليه من نور النبوة رونق *** ومن الخليل وهديه سيماء
16
أثنى المسيح عليه خلف سمائه *** وتهللت واهتزت العذراء
17
يوم يتيه على الزمان صباحه *** ومساؤه بمحمد وضاء
18
الحق عالي الركن فيه مظفر *** في الملك لا يعلو عليه لواء
19
ذعرت عروش الظالمين فزلزلت *** وعلت على تيجانهم أصداء
20
والنار خاوية الجوانب حولهم *** خمدت ذوائبها وغاض الماء
21
والآي تترى والخوارق جمة *** جبريل رواح بها غداء
22
نعم اليتيم بدت مخايل فضله *** واليتم رزق بعضه وذكاء
23
في المهد يستسقى الحيا برجائه *** وبقصده تستدفع البأساء
24
بسوى الأمانة في الصبا والصدق لم *** يعرفه أهل الصدق والأمناء
25
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا *** منها وما يتعشق الكبراء
26
لو لم تقم دينا لقامت وحدها *** دينا تضيء بنوره الآناء
27
زانتك في الخلق العظيم شمائل *** يغرى بهن ويولع الكرماء
28
أما الجمال فأنت شمس سمائه *** وملاحة الصديق منك أياء
29
والحسن من كرم الوجوه وخيره *** ما أوتي القواد والزعماء
30
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى *** وفعلت ما لا تفعل الأنواء
31
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا *** لا يستهين بعفوك الجهلاء
32
وإذا رحمت فأنت أم أو أب *** هذان في الدنيا هما الرحماء
33
وإذا غضبت فإنما هي غضبة *** في الحق لا ضغن ولا بغضاء
34
وإذا رضيت فذاك في مرضاته *** ورضا الكثير تحلم ورياء
35
وإذا خطبت فللمنابر هزة *** تعرو الندي وللقلوب بكاء
36
وإذا قضيت فلا ارتياب كأنما *** جاء الخصوم من السماء قضاء
37
وإذا حميت الماء لم يورد ولو *** أن القياصر والملوك ظماء
38
وإذا أجرت فأنت بيت الله لم *** يدخل عليه المستجير عداء
39
وإذا ملكت النفس قمت ببرها *** ولو ان ما ملكت يداك الشاء
40
وإذا بنيت فخير زوج عشرة *** وإذا ابتنيت فدونك الآباء
41
وإذا صحبت رأى الوفاء مجسما *** في بردك الأصحاب والخلطاء
42
وإذا أخذت العهد أو أعطيته *** فجميع عهدك ذمة ووفاء
43
وإذا مشيت إلى العدا فغضنفر *** وإذا جريت فإنك النكباء
44
وتمد حلمك للسفيه مداريا *** حتى يضيق بعرضك السفهاء
45
في كل نفس من سطاك مهابة *** ولكل نفس في نداك رجاء
46
والرأي لم ينض المهند دونه *** كالسيف لم تضرب به الآراء
47
يأيها الأمي حسبك رتبة *** في العلم أن دانت بك العلماء
48
الذكر آية ربك الكبرى التي *** فيها لباغي المعجزات غناء
49
صدر البيان له إذا التقت اللغى *** وتقدم البلغاء والفصحاء
50
نسخت به التوراة وهي وضيئة *** وتخلف الإنجيل وهو ذكاء
51
لما تمشى في الحجاز حكيمه *** فضت عكاظ به وقام حراء
52
أزرى بمنطق أهله وبيانهم *** وحي يقصر دونه البلغاء
53
حسدوا فقالوا شاعر أو ساحر *** ومن الحسود يكون الاستهزاء
54
قد نال بالهادي الكريم وبالهدى *** ما لم تنل من سؤدد سيناء
55
أمسى كأنك من جلالك أمة *** وكأنه من أنسه بيداء
56
يوحى إليك الفوز في ظلماته *** متتابعا تجلى به الظلماء
57
دين يشيد آية في آية *** لبناته السورات والأدواء
58
الحق فيه هو الأساس وكيف لا *** والله جل جلاله البناء
59
أما حديثك في العقول فمشرع *** والعلم والحكم الغوالي الماء
60
هو صبغة الفرقان نفحة قدسه *** والسين من سوراته والراء
61
جرت الفصاحة من ينابيع النهى *** من دوحه وتفجر الإنشاء
62
في بحره للسابحين به على *** أدب الحياة وعلمها إرساء
63
أتت الدهور على سلافته ولم *** تفن السلاف ولا سلا الندماء
64
بك يا ابن عبد الله قامت سمحة *** بالحق من ملل الهدى غراء
65
بنيت على التوحيد وهي حقيقة *** نادى بها سقراط والقدماء
66
وجد الزعاف من السموم لأجلها *** كالشهد ثم تتابع الشهداء
67
ومشى على وجه الزمان بنورها *** كهان وادي النيل والعرفاء
68
إيزيس ذات الملك حين توحدت *** أخذت قوام أمورها الأشياء
69
لما دعوت الناس لبى عاقل *** وأصم منك الجاهلين نداء
70
أبوا الخروج إليك من أوهامهم *** والناس في أوهامهم سجناء
71
ومن العقول جداول وجلامد *** ومن النفوس حرائر وإماء
72
داء الجماعة من أرسطاليس لم *** يوصف له حتى أتيت دواء
73
فرسمت بعدك للعباد حكومة *** لا سوقة فيها ولا أمراء
74
الله فوق الخلق فيها وحده *** والناس تحت لوائها أكفاء
75
والدين يسر والخلافة بيعة *** والأمر شورى والحقوق قضاء
76
الإشتراكيون أنت إمامهم *** لولا دعاوي القوم والغلواء
77
داويت متئدا وداووا ظفرة *** وأخف من بعض الدواء الداء
78
الحرب في حق لديك شريعة *** ومن السموم الناقعات دواء
79
والبر عندك ذمة وفريضة *** لا منة ممنونة وجباء
80
جاءت فوحدت الزكاة سبيله *** حتى التقى الكرماء والبخلاء
81
أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى *** فالكل في حق الحياة سواء
82
فلو ان إنسانا تخير ملة *** ما اختار إلا دينك الفقراء
83
يأيها المسرى به شرفا إلى *** ما لا تنال الشمس والجوزاء
84
يتساءلون وأنت أطهر هيكل *** بالروح أم بالهيكل الإسراء
85
بهما سموت مطهرين كلاهما *** نور وريحانية وبهاء
86
فضل عليك لذي الجلال ومنة *** والله يفعل ما يرى ويشاء
87
تغشى الغيوب من العوالم كلما *** طويت سماء قلدتك سماء
88
في كل منطقة حواشي نورها *** نون وأنت النقطة الزهراء
89
أنت الجمال بها وأنت المجتلى *** والكف والمرآة والحسناء
90
الله هيأ من حظيرة قدسه *** نزلا لذاتك لم يجزه علاء
91
العرش تحتك سدة وقوائما *** ومناكب الروح الأمين وطاء
92
والرسل دون العرش لم يؤذن لهم *** حاشا لغيرك موعد ولقاء
93
الخيل تأبى غير أحمد حاميا *** وبها إذا ذكر اسمه خيلاء
94
شيخ الفوارس يعلمون مكانه *** إن هيجت آسادها الهيجاء
95
وإذا تصدى للظبا فمهند *** أو للرماح فصعدة سمراء
96
وإذا رمى عن قوسه فيمينه *** قدر وما ترمى اليمين قضاء
97
من كل داعي الحق همة سيفه *** فلسيفه في الراسيات مضاء
98
ساقي الجريح ومطعم الأسرى ومن *** أمنت سنابك خيله الأشلاء
99
إن الشجاعة في الرجال غلاظة *** ما لم تزنها رأفة وسخاء
100
والحرب من شرف الشعوب فإن بغوا *** فالمجد مما يدعون براء
101
والحرب يبعثها القوي تجبرا *** وينوء تحت بلائها الضعفاء
102
كم من غزاة للرسول كريمة *** فيها رضى للحق أو إعلاء
103
كانت لجند الله فيها شدة *** في إثرها للعالمين رخاء
104
ضربوا الضلالة ضربة ذهبت بها *** فعلى الجهالة والضلال عفاء
105
دعموا على الحرب السلام وطالما *** حقنت دماء في الزمان دماء
106
الحق عرض الله كل أبية *** بين النفوس حمى له ووقار
107
هل كان حول محمد من قومه *** إلا صبي واحد ونساء
108
فدعا فلبى في القبائل عصبة *** مستضعفون قلائل أنضاء
109
ردوا ببأس العزم عنه من الأذى *** ما لا ترد الصخرة الصماء
110
والحق والإيمان إن صبا على *** برد ففيه كتيبة خرساء
111
نسفوا بناء الشرك فهو خرائب *** واستأصلوا الأصنام فهي هباء
112
يمشون تغضي الأرض منهم هيبة *** وبهم حيال نعيمها إغضاء
113
حتى إذا فتحت لهم أطرافها *** لم يطغهم ترف ولا نعماء
114
يا من له عز الشفاعة وحده *** وهو المنزه ما له شفعاء
115
عرش القيامة أنت تحت لوائه *** والحوض أنت حياله السقاء
116
تروي وتسقي الصالحين ثوابهم *** والصالحات ذخائر وجزاء
117
ألمثل هذا ذقت في الدنيا الطوى *** وانشق من خلق عليك رداء
118
لي في مديحك يا رسول عرائس *** تيمن فيك وشاقهن جلاء
119
هن الحسان فإن قبلت تكرما *** فمهورهن شفاعة حسناء
120
أنت الذي نظم البرية دينه *** ماذا يقول وينظم الشعراء
121
المصلحون أصابع جمعت يدا *** هي أنت بل أنت اليد البيضاء
122
ما جئت بابك مادحا بل داعيا *** ومن المديح تضرع ودعاء
123
أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة *** في مثلها يلقى عليك رجاء
124
أدرى رسول الله أن نفوسهم *** ركبت هواها والقلوب هواء
125
متفككون فما تضم نفوسهم *** ثقة ولا جمع القلوب صفاء
126
رقدوا وغرهم نعيم باطل *** ونعيم قوم في القيود بلاء
127
ظلموا شريعتك التي نلنا بها *** ما لم ينل في رومة الفقهاء
128
مشت الحضارة في سناها واهتدى *** في الدين والدنيا بها السعداء
129
صلى عليك الله ما صحب الدجى *** حاد وحنت بالفلا وجناء
130
واستقبل الرضوان في غرفاتهم *** بجنان عدن آلك السمحاء
131
خير الوسائل من يقع منهم على *** سبب إليك فحسبي الزهراء

سلام الله على سيدنا ومولانا الإمام الحسين وليدا، ومجاهدا وشهيدا – سيد سليم


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

احتفالنا بمولانا الإمام الحسين، سيد الشهداء؛ عليهم سلام الله

يحتفل المصريون ويشاركهم المحبون من دول العالم بمولد سيدنا ومولانا سيد الشهداء الإمام الحسين ـ عليه السلام ـ وفي الحقيقة فإن مولانا ولد في الثالث من شعبان من السنة الرابعة للهجرة، وأما الاحتفال المعتاد هنا فقد حدده السادة الصوفية في آخر ثلاثاء من ربيع الثاني من كل عام، وبصفة عامة فإن الاحتفال يعد مظاهرة جميلة، وإحياء لقيم ومُثُل عليا في التضحية والشهادة، ويطلق على مولانا (سيد الشهداء) أخذا من الحديث الشريف: “سيد الشهداء الحمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى سلطان جائر فأمرنه ونهاه فقتله”

سلام الله على مولانا الإمام الحسين وليدا ومجاهدا وشهيدا

وتلك قصيدتي في مولانا أبي عبد الله الحسين، والشهداء ممن كتب الله لهم حياة خاصة؛ فأقول: السلام عليك، يا سيدي وابن سادتي ورحمة الله تعالى وبركاته، السلام عليك وعلى آبائك وأجدادك وذريتك وجميع أحبابكم، يا سيدي تلك قصيدتي تنوب عني؛ عسى قبولي خادما لجنابكم

سيدنا الإمام الحسين سيد الشهداء

يا بن الرسول وسيـد الأبـرار = يا بن البتول سلالـة المختـار

يا بن الإمام علي رائدنا الـذي = قد خص بالتكريـم والأسـرار

يا من درجت بخير روض لاعقاً = خير الرحيق لأطيب الأزهـار

ونشأت في بيت النبي وحجـره = ومصصت ريق الطهر والإيثار

يا سيد الشهداء جئتـك زائـراً = لولا هواكم لم يكـن تـزواري

يا بن الرسول محبكم يسعى إلى = روضاتكـم ويهيـم بـالآثـار

يا سادة الأطهار يا مـن حبكـم = يحيي القلوب تفيـض بالأنـوار

يا خير من ورث النبي وجاهـةً = وكذاك جـرأة فـارس مغـوار

يا من خرجت إلى الجهاد مدافعاً = ببسالـة يـا قائـد الأحــرار

ورفعت صوت الحق غير مفرطِ = مستحقراً لمكيـدة الفـجـار

وصفعت وجهاً للطغاة مضحيـاً = بالنفس طهـراً كاشفـاً للعـار

والله ما جهلـوا مقامـك إنمـا = حسد القلوب وخسـة الأشـرار

قال الحبيب (حسين مني) ويحُكم = أ قلوبكم قـدت مـن الأحجـار ؟!

(أنا من حسين) قالها خير الورى = بشرى لواعِ يا أولي الأبصـار !

يا سيدي أرجـو قبـول تحيـةِ = من شاعرِ قصد الحمى بمـزار

فـإذا قبلـت فإننـي متنـعـم = بقبولكـم ومتـوج الأشـعـار

إني لأطمع أن أفـوز بقربكـم = وجمالكـم يـا سـادة الأبـرار

أنتم غيوث فامنحوا عبداً أتـى = متعطشـاً لمحاسـن الأطهـار

سيد سليم

سادتنا أهل البيت هم الأولى بوراثة الأنبياء – سيد سليم


سادتنا أهل البيت هم الأولى بوراثة الأنبياء؛ لطهارة أصولهم، ونقاء فروعهم، وصفاء قلوبهم، ومتى اجتمعت فيهم تلك الأوصاف؛ كانوا هم الأجدر بقول جدهم في الحديث الصحيح؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: “لعلماء ورثة الأنبياء”. ولمن تكون الوراثة؛ إن لم تكن لورثة سيد الأنبياء
ومعلوم أن سيدنا رسول الله هو سيد الأنبياء، وأنه بالتالي سيد أهل الكساء الذين يمثلون أهم أصول السادة أهل البيت فضلا عن غيرهم من بقية السادة الذين حُرِّمت عليهم الصدقة
وسيادة النبي للأنبياء يعطي سيادة أهل بيته للعلماء والأولياء؛ فهم الأولى من غيرهم بوراثة الأنبياء
وبالنظر إلى الوراثة الهارونية التي حصلت لمولانا الإمام علي الواردة في الحديث الصحيح المتفق عليه: ” أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلاَّ أنه لا نَبِيَّ بعدي” نجد الكثير من الإشارات والدلالات لأهل الفكر والاعتبار من أولِي الفقة والأبصار
إشارات النبي بميراث النبوة لأهله الكرام
أهل الفكر والمتوسمون لا تمر عليهم الألفاظ النبوية مرورا عابرا، وهم موجودون في كل زمان ومكان وولاؤهم لأهل البيت قائم، وحجتهم على الخصوم غالبة؛ فهم يعلمون مغزى تسمية أبناء الإمام علي: (حسن وحسين ومحسن) على شبه أولاد سيدنا هارون عليه السلام  وهم: شبر وشبير ومشبر
كما أن الإمامين الحسن والحسين قد بُشِرا بوراثة النبوة أيضا، وهكذا شأن الورثة من السلالة الطاهرة إلى أن يختم الله الزمان بسيدنا الإمام محمد بن عبد الله، المهدي المنتظر؛ فكما بُدِئت الرسالة بسيدنا رسول الله محمد بن عبد الله؛ تُختم بسيدنا محمد بن عبد الله، المهدي؛ سلام الله عليهم جميعا ونفعا الله بهم في الدنيا والآخرة
يقول الإمام ابن تيمية في كتابه (حقوق أهل البيت بين السنة والبدعة) عند حديثه عن سيدنا الإمام المهدي: “.لأن الحسن والحسين مشبهان من بعض الوجوه بإسماعيل وإسحاق، وإن لم يكونا نبيين، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهما: ( أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة )3 . ويقول : (إن إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق )  وكان إسماعيل هو الأكبر والأحلم ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر والحسن معه على المنبر: إن ابني  هذا سيد ، وسيصــــلح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين   

أخرجه أبو داود واحمد والترمذى ، وانظر في أحاديث هذا الباب، تحفة الأحوذي وله شواهد كثيرة  وأنه من ولد فاطمة .صحيح الجامع 5180
 رواه أحمد ومسلم 
 رواه البخارى 

فكما أن غالب الأنبياء كانوا من ذرية إسحاق ، فهكذا كان غالب السادة الأئمة من ذرية الحسين ، وكما أن خاتم الأنبياء الذي طبق أمره مشارق الأرض ومغاربها كان من ذرية إسماعيل ، فكذلك الخليفة الراشد المهدي الذي هو آخر الخلفاء يكون من ذرية الحسن 

وفي المقال القادم ـ إن شاء الله تعالى ـ نجيب على السؤال الآتي: هل أهل البيت معصومون كالأنبياء؟